الغزالي
260
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
رسول اللّه . أقم في حد اللّه مرة أو مرتين ، فأعرض عنه . ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ قال : « أين الرجل » قال : أنا ذا . قال : أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا ؟ » . قال : نعم قال : « فإنك من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فلا تعد » وأنزل اللّه حينئذ على رسوله وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ « 1 » الآية . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بيننا وبين المنافقين شهود العتمة « 2 » والصبح لا يستطيعونهما » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لقي اللّه وهو مضيع للصلاة لم يعبأ اللّه بشيء من حسناته » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصلاة عماد « 3 » الدين ، فمن تركها فقد هدم الدين » . وسئل صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : « الصلاة لمواقيتها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها ، كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن ضيّعها حشر مع فرعون وهامان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفتاح الجنة الصلاة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما افترض اللّه على خلقه بعد التوحيد أحبّ إليه من الصلاة ، ولو كان شيء أحبّ إليه منها لتعبد به ملائكته ، فمنهم راكع ومنهم ساجد ومنهم قائم وقاعد » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر » أي قارب أن ينخلع عن الإيمان بانحلال عروته وسقوط عماده . كما يقال لمن قارب البلدة : إنه بلغها ودخلها . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمّة محمّد » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة ، وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة . فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا ينبغي له أن يتأخر فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا . قالوا : لم يا أبا هريرة ؟ قال : من أجل كثرة الخطا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تقرّب العبد إلى اللّه بشيء أفضل من سجود خفي » .
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 114 . ( 2 ) العتمة : صلاة العشاء . ( 3 ) عماد : أي قوامه الذي لا يستقيم إلا به .